الشيخ الأنصاري

257

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )

الحكم بوجوب الرجوع إلى الأمارات الظنية في الجملة إلى العمل بالظن في الجملة إذ ليس لذات الأمارة مدخلية في الحجية في لحاظ العقل والمناط هو وصف الظن سواء اعتبر مطلقا أو على وجه الإهمال . وقد تقدم أن النتيجة على تقدير الحكومة ليست مهملة بل هي معينة للظن الاطمئناني مع الكفاية ومع عدمها فمطلق الظن وعلى كلا التقديرين لا وجه لإخراج القياس وأما على تقرير الكشف فهي مهملة لا يشكل معها خروج القياس إذ الإشكال مبني على عدم الإهمال وعموم النتيجة كما عرفت . الخامس أن دليل الانسداد إنما يثبت حجية الظن الذي لم يقم على عدم حجيته دليل فخروج القياس على وجه التخصص دون التخصيص . توضيح ذلك أن العقل إنما يحكم باعتبار الظن وعدم الاعتناء بالاحتمال الموهوم في مقام الامتثال لأن البراءة الظنية تقوم مقام العلمية أما إذا حصل بواسطة منع الشارع القطع بعدم البراءة بالعمل بالقياس فلا يبقى براءة ظنية حتى يحكم العقل بوجوبها واستوضح ذلك من حكم العقل بحرمة العمل بالظن وطرح الاحتمال الموهوم عند انفتاح باب العلم في المسألة كما تقدم نظيره في تقرير أصالة حرمة العمل بالظن فإذا فرض قيام الدليل من الشارع على اعتبار ظن ووجوب العمل به فإن هذا لا يكون تخصيصا في حكم العقل بحرمة العمل بالظن لأن حرمة العمل بالظن مع التمكن إنما هو لقبح الاكتفاء بما دون الامتثال العلمي مع التمكن من العلمي فإذا فرض الدليل على اعتبار ظن ووجوب العمل به صار الامتثال في العمل بمؤداه علميا فلا يشمله حكم العقل بقبح الاكتفاء بما دون الامتثال العلمي فما نحن فيه على العكس من ذلك . وفيه أنك قد عرفت عند التكلم في مذهب ابن قبة أن التعبد بالظن مع التمكن من العلم على وجهين أحدهما على وجه الطريقية بحيث لا يلاحظ الشارع في أمره عدا كون الظن انكشافا ظنيا للواقع بحيث لا يترتب على العمل به عدا مصلحة الواقع على تقدير المطابقة . والثاني على وجه يكون في سلوكه مصلحة يتدارك بها مصلحة الواقع الفائتة على تقدير مخالفة الظن للواقع . وقد عرفت أن الأمر بالعمل بالظن مع التمكن من العلم على الوجه الأول قبيح جدا لأنه مخالف لحكم العقل بعدم الاكتفاء في الوصول إلى الواقع بسلوك طريق ظني يحتمل الإفضاء إلى